السيد مصطفى الخميني

215

تحريرات في الأصول

الصورة الثانية : ما إذا كانت مندوحة ، وكان العبد في الفسحة والسعة من إتيان المأمور به في الأرض المباحة ، والتوضؤ بالماء المباح ، فإنه على القول المزبور من عدم الانحلال ، فإمكان المحافظة على الإطلاقين واضح ، وتكون الإرادتان الباعثة والزاجرة ، باقيتين على حالهما من البعث والزجر والفعلية والتنجز ، وهذا مما لا غبار عليه ، ولا شبهة تعتريه . وأما على القول بانحلال الخطاب الوحداني القانوني إلى الكثير الشخصي ، فربما يقال - كما مر تفصيله ( 1 ) - بإمكان المحافظة عليهما ، لأن القدرة على فرد من الطبيعة المأمور بها في طول الوقت ، كافية لإيجاب الطبيعة في تمام الوقت ، لأن ما هو مورد التكليف هي الطبيعة بين الحدين ، ولا شبهة في أنها مورد القدرة ، وما ليس مورد القدرة هو الفرد منها ، وهو ليس مورد التكليف ( 2 ) . ومن الممكن دعوى : أن الخطاب كما ينحل بحسب الأفراد والحالات من العاجز والقادر والعالم والجاهل ، كذلك ينحل بحسب أجزاء الزمان ، وإذا كان هو منحلا بحسبها ، فلا يعقل المحافظة على الخطابين في الجزء منه ، وهو حينما كان يتصرف المكلف في مال الغير ، وقد سبق منا وجه الانحلال من هذه الجهة أيضا ، ولا نطيل الكلام بإعادة ذلك ، والأمر - بعدما تبين في بحث الضد من الخطابات القانونية ( 3 ) - يكون واضحا ، كالنار على المنار ، أو كالشمس في رابعة النهار ، والحمد لله الواحد القهار .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 340 . 2 - جامع المقاصد 5 : 12 - 14 . 3 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 .